ام الزوج....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ام الزوج....

مُساهمة من طرف السلسبيل في الأربعاء مايو 08, 2013 9:00 am

.

بخصوص طريقة التعامل مع الحماه فإنه يمكننا القول إن لك أن تهجريها وأن تردي الإساءة بمثلها ، وأنه لا يلزمك شرعاً برَّها ولا زيارتها ، لكن هناك خصوصيات عديدة ، ووضعا اجتماعيا معقدا يجعلنا لا نفضل لك ذلك ، لا سيما ومعيشتكم في مكان مشترك ؛ فهذا يتطلب قدرا من الحكمة والواقعية في التعامل ، فنحن نطمع منك في أمور ، ولا نظنك تضعفين عنها ، إن شاء الله :
1. أن تحتملي أذى أم زوجك وأن تصبري على ما ابتليتِ به إكراماً لزوجك وأداء لحسن العشرة معه ، قال تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) آل عمران/ 133 ، 134 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - : " وصف المتقين وأعمالهم ( والكاظمين الغيظ ) أي : إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم - وهو امتلاء قلوبهم من الحنق الموجب للانتقام بالقول والفعل - هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم .
( والعافين عن الناس ) يدخل في العفو عن الناس العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل ، والعفو أبلغ من الكظم ؛ لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء ، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة وتخلى عن الأخلاق الرذيلة ، وممن تاجر مع الله وعفا عن عباد الله رحمة بهم ، وإحساناً إليهم ، وكراهة لحصول الشر عليهم ، وليعفو الله عنه ويكون أجره على ربه الكريم لا على العبد الفقير ، كما قال تعالى : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) " انتهى من " تفسير السعدي " ( ص 148 ) .
فالصبر على الأذى وكظم الغيظ ثم العفو عن المسيء والإحسان إليه هذه أخلاق الصالحين .
2. أن تصفحي عنها ؛ امتثالا لوصية الله تعالى في قوله : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) آل عمران/ 199 ، وهذه الآية جامعة لمحاسن الأخلاق ، وإن أم زوجك قد بلغت من العمر ما بلغت وربما تجلس قليلا ثم تفارق الدنيا فراقاً لا لقاء بعده إلا في الآخرة ، فاعفي واصفحي واطلبي أجر ذلك وثوابه من الكريم الجليل – سبحانه - .
3. ابتعدي عن كل ما يثيرها ويزعجها ، وأقلِّي من الخلطة معها إلا لإيصال الخير إليها ، كما قال تعالى : ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) .
4. أن تكثري من الدعاء لها بالهداية والصلاح ؛ فإن الدعاء أثره عظيم على الداعي والمدعو له ، وإن الالتجاء إلى الله لا ينتج عنه إلا الخير .
5. لا تدعي النصح لها وابذلي القول والفعل الحسن لها ، منك ومن غيرك ممن تظنين أن كلامهم مسموع لديها ، وربما زوجك يكون له أثر كبير إذا وعظها وأرشدها ، أو من خلال كتاب أو برنامج تلفزيوني لشيخ تثق به وتستمع له .
6. استشعري الأجر على كل ما سبق ذكره ، واعلمي أن المحن تأتي بالمنح ، فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ لِى قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ " فَقَالَ : ( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ) رواه مسلم ( 2558 ) .
ومعنى تسفهم المل : تطعمهم الرماد الحار .
07 فإذا ضاق صبرك عن أن تحتملي هذا الوضع ، فليس إلا أن تفترقي مع زوجك في مسكن خاص ، ومع أن هذا حق لك ، لا شك فيه ، إلا أن المتعين على المرأة العاقلة قبل أن تفكر في حقها الخالص ، أن تنظر في ظروف زوجها ، والظروف المحيطة بكم ؛ وتتريثي في طلب ذلك الحق ، إلى أن تجدي من زوجك القدرة على تنفيذه .

السلسبيل
.
.

عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 04/05/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى